في مقالة للأستاذ خالد ربيع السيد تحت عنوان "نحن من وجهة نظر يابانية" تحدث عن كتاب قرأه لمستعرب ياباني يدعى (نوبوكي نوتوهارا)، ما أثار اهتمامي بالموضوع أولا هو اهتمامي الشديد بالمجتمع والثقافة اليابانية وثانيا الفضول، فقد كان لي صديقة من اليابان لديها من الفضول لاكتشاف حياتنا كعرب من السعودية على وجه مخصوص بقدر ما لدي من الفضول في لمعرفة وفهم سر تفوق اليابان في المجالات المختلفة وتصنيفها من دول العالم الأولى. ومن هذه المقالة اكتشفت أن فضول بلاد الشمس لعالم الشرق الأوسط كان منذ القدم بحكم تجارة الشرق الأقصى مع تجار جزيرة العرب والذي تطور مع مر العصور ليصبح للقوى المادية (البترول) سببا رئيسيا من الأسباب التي دفعت أنظار العالم للشرق الأوسط والعالم العربي برمته.
جدير بالذكر أن نوتوهارا الذي درس العالم العربي ما يقارب الأربعين عاما لم يفضل في فئة الناس سوى الأدباء المثقفين حيث أن هذه الفئة غالبا ما يكون رأيها بالمجتمع نابعا عن خبرة ودراية واسعة، إضافة إلى أن هذا المستعرب من بلاد الشمس لم يكتف بما تعلمه بل ونقل عن العرب ما ترجمه من مؤلفات وأعمال أدبية تناول بعضها القضية الفلسطينية التي تعد من أكثر القضايا معضلة والإثارة للجدل لعقود طويلة.
إن المطلع على الثقافة اليابانية سيعلم حتما أن هؤلاء المفكرون اليابانيون -سواء كان في العلم أو الأدب- يتمتعون بنظرة تأمل تتفحص التفاصيل وتحللها ومن ثم تفضي بعد ذلك بما تستنتجه. وعليه نجد نوتوهارا -كما ذكر خالد ربيع السيد- يرجع أصل الداء العربي إلى سياسة القمع الممارس على الشعوب في المجتمعات العربية، هذا الأمر الذي أشار دهشتي بكل تأكيد فكيف لسياسة القمع أن تكون الداء الرئيسي في حين أنه لابد من عوامل ومسببات أخرى لما تعانيه مجتمعاتنا العربية. وعليه أدرج هذا الاقتباس من المقالة :
"يقول : أول ما إكتشفت في المجتمع العربي هو غياب العدالة الإجتماعية، وعندما تغيب العدالة يصبح الفرد هشاً ومؤقتاً وساكناً بلا فاعلية لأنه يعامل دائما بلا تقدير لقيمته كإنسان، وأستغرب ـ كما يقول ـ لماذا يستعملون كلمة ديموقراطية كثيراً، إن ظروف الواقع العربي لا تسمح بإستعمالها لأن ما يجري فعلاً هو عكسها تماماً …..
ويرى أن المجتمع العربي مشغول بفكرة النمط الواحد على غرار الحاكم الواحد والدين الواحد، ولذلك يحاول الناس أن يوحدوا أشكال ملابسهم وبيوتهم وآرائهم ، وتحت هذه الظروف تذوب إستقلالية الفرد وخصوصيته واختلافه عن الآخرين . أعني يغيب مفهوم المواطن الفرد لتحل محله فكرة الجماعة المتشابهة المطية للنظام السائد. في هذه المجتمعات يحاول الفرد أن يميز نفسه بالنسب كالكنية أو العشيرة أو بالثروة أو بالمنصب أو بالشهادة العليا في مجتمع تغيب عنه العدالة ويسود القمع وتذوب إستقلالية الفرد ويغيب الوعي بالمسئولية ."
في مطلع كل قطعة نقطة مثيرة للجدل، وهنا تجنبت ذكر الأمور السياسية التي لا أحب التحدث عنها فالخوض فيها -كالعادة- لا طائل منه، لكن أحب أن أعلق على بعض الأمور التي تعرض لها نوتوهارا من خلال مقالة خالد ربيع السيد، إن فكرة النمط الواحد في المجتمع العربي أو بالأحرى نحن كمسلمون ليس دليلا على الغاء استقلالية الفرد وتفرده بما يميزه عن غيره، الرب واحد والدين واحد وبرأيي أن هذا الأمر يثبت وحدتنا كمسلمين في شهر رمضان والعيدين الأصغر والأكبر وفي الحج، فكون المرء منفردا بذاته لا يعني أن عليه أن يكون له فكره الميتافيزيقي الخاص وإلا لانحرف المرء عن الفطرة السليمة التي فطره الله عليها، حين يتعلق الأمر بالناحية الدينية فإنها مسألة موحدة بيننا جميعا لا خلاف عليها كمسلمين يؤمنون بالله ورسوله المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، أما الملبس والمأكل فإن كل ما هو حلال فيجوز العمل به، فلا أحسب ارتداء بنطلون جينز (مخنصر) للشباب ويكاد يبرز ما تحته من عورة هو أمر انفرادي وحرية شخصية تبعا لل
المزيد