من الوجدان تنبعث عبقات من عبير يفوح شذى..


حتى لو كان عن أكثر المواقف أسى.. يبقى للقلم أرومة لا تنجلي بذهاب صاحبها..

بيد أنها تشتاق دوما لمن يعانقها ويسقي أزهارها العطرة بطيب الكلام من أقلامكم....


************************************


عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَحَبَّ الْكَلامِ إِلَى اللهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ، وَإِنَّ أَبْغَضَ الكَلامِ إِلَى اللهِ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْرَجُلِ: اتَّقِ اللهَ، فَيَقُول: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ". أخرجه البيهقي فى شعب الإيمان (1/435 رقم 630) ، والنسائي فى الكبرى (6/212 رقم 10685)  ، وأخرجه أيضًا: أبو عبد الله بن منده في " التوحيد " ( 123 / 2 ) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" ( 6 / 189 ).


 


************************************


اللهم عليك بالصهاينة المعتدين اللهم شتت شملهم وفرق جمعهم

وأرنا فيهم عجائب قدرتك اللهم مزقهم كل ممزق

اللهم أحصهم عددا  واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا

إنك على كل شئ قدير وبالاجابة جدير

آميــــــــــــــــــــــن


************************************

بشهادة مدير مقاهي ستاربكس الأمريكية


والذي يفتخر بتخصيص أرباحه لتمويل الجيش الإسرائيلي

 
قاطعوا أكبر ممول للجيش الإسرائيلي


 


مخزن اكبر موقع عربي للتحميل الملفات و الصور

 


*************************************

 


جددوا  المقاطعة



 



الملاذ الأخير

نوفمبر 15th, 2009 كتبها عفراء خالد نشر في , قصة قصيرة

 

بعد غياب وبعد هجران طويل وصدّ دائم ها هو الآن قد عاد، عاد وكله شوق لسماع صوتها، لقد كان الهمّ والغمّ الذي غرقَ فيهما قد أعياه، ما عاد يتحمل المشاق والمصائب التي انهالت على عاتقه مرة واحدة، لكن كرامته فوق كل شيء، كرامته بين أهله وأصدقائه كانت فوق كل شيء، أمّا (هي) فقد علم أنه ما كان عليه أن يتركها، لقد أدرك الآن أنه بحاجتها وأنها بالنسبة له الملاذ الأخير…

 

 

تفاجأتْ من سؤاله عنها، من لهفته إليها، لم يسبق وأن عَهدتْ منه أن يبحث عنها فقد كانت هي دائمة البحث عنه، وكان هو دائم الصد، في آخر خلاف بينهما نبذها، تركها لوحدها تذرف الدمع على فقدانه، أخبرها بأن كلامها الذي صدر منها كان بمثابة الضربة القاضية التي قصمت ظهره، حاولتْ إرجاع الأمور لسابق عهدها، أرادت أن تسترد حبه لكنه أبى، انتظرتْ حتى تهدأ الأمور وتخف حدة الغضب لديه، ثم حاولتْ أن تعيد المياه إلى مجاريها، إلا أنه ما عاد كما كان، ما عاد ذلك الرجل الذي أحبته في البدء، أرادت أن تخفف من حدة الألم لهذا الوضع وأن تبقى على صلة طيبة بينهما، إلا أنه لم يكن لديه النية لأن يكون على اتصال بها، أحست هي بذلك ولعل دافع الشفقة على حالها هو ما جعله يقبل بأن يكونا على اتصال وأن تعلم بأخباره، انتابها شعور الندم كونها فكرت أن هذا الأمر سيساعدها على استرداده، فمن خلال برود تعامله معها فهمت وأدركت أنه بالفعل ما عاد كما كان، ورويداً رويداً هي أيضا ما عادت تهتم للأمر كما كانت تفعل في السابق.. "أصبحنا شبه غريبين" هكذا قالت في نفسها.

 

 

 

 

لولا أن ما حدث ذلك اليوم كان الخبر المفاجئ: لقد بثها شوقه ولهفته لسماع صوتها، أراد أن يحدثها عن همومه ويفتح قلبه لها أخيراً، همومه وأحزانه التي تراكمت عليه جعلته أسيراً للصمت والحيرة لدرجة تمني الموت، وتحت هذا الكم الكبير من الضغوطات التي كبست على أنفاسه وضيقت عيشه، أتاها يخبرها أنها ملاذه الأخير للبوح بما يثقل كاهله، أخبرها عن المشاكل التي توالت عليه وعلى أهله، وعليه (هو) بالذات، وأن الوضع الصحي والمادي متأزم، حتى غرق في دين علـّق عليه آمالاً كبيرة في أن ينجز من خلاله أعمالاً كثيرة تمكنه من تسديد ما عليه، إلا أن هذه الآمال تبخرت في الهواء، المستقبل الذي علـّق عليه هذه الآمال قد دمّره الحاضر بواقعه المرير، وها هو الدائن يطالب بدينه، وهوَ بلا عمل ووالده مريض ودكان الأخير عائداته محدودة وبالكاد تكفي لتغطي المصاريف التي تحتاجها عائلته المكونة من أم وأربعة شقيقات، كل المسؤولية ملقاة الآن على عاتقه، وهو شعر بالاختناق.. بالموت البطيء..

 

 

 

 

حقيقة الأمر أنها تعجبت منه حين صرح لها بأنها ستخفف من آلامه وهمومه، لم ينتابها شعور السعادة التي توقعت من نفسها أن تشعر بها حين أراد أن يحادثها أخيراً، كانت هي دوما من تحاول دفعه لمحادثتها، وهو كان دوماً قليل الكلام وكتوماً للغاية وبالكاد لديه ما يقول وكأنما يشير إلى أنه ما من شيء بيننا لنتحدث عنه، حين أخبرته بحبها وشوقها له وتمنيها لعودتهما لبعض قال لها "ما نفع هذه المشاعر إن كان ارتباطنا مستحيلاً!"، عبارة يأس من الوضع الذي كانا عليه، فالأمل بابه موصود، ومع ذلك لم ترغب بأن تكون مجرد ذكرى يتخللها الألم، "فلنكن أصدقاء إذن، أو على الأقل لنكن طيبين حيال بعضنا دون أي مبالغة"، وافق على ذلك لأنها رغبت بذلك رغم أنه بدا حينها غير مقتنع، أما بعد الذي أخبرها به الآن أحست كأن هناك هاتفاً يقول لها: "انتبهي! ولا تنخدعي بادعائه أنك ستخففين من آلامه وهمومه فهو لم يكن يوماً لكِ!…هو لم يكن يوماً لكِ!" لكن عقلها أبى إلا أن يرى ما سيحدث لو أنها اقترحت عليه أن تقدم يد المساعدة، فهي تعلم جيداً أنه فطن وذكي، إلا أن هذين الأمرين يمكن أن تقل حدتهما تحت مثل هذه الظروف الصعبة:

 

 

- وكم هو المبلغ الذي اقترضته من ذلك الرجل؟

- ما يقارب الثلاثة ألاف ريال.

- ألم تقل بأنه صديق لك؟ كيف يطالبك بالمبلغ ويضغط عليك ويهددك؟

- حقيقة الأمر أنه لم يكن صديقاً بمعنى الصديق فمعرفتي به قليلة، ولم أتوقع منه أن يكون فظاً بهذا الشكل، لكن وكما تعلمين فإن الأوضاع الحالية متأزمة لدى الجميع وليس انا فحسب، ارتفاع الأجور وارتفاع الأسعار والأزمة الإقتصادية، كل ذلك أثر على كل بيت في الجوار!

- ما كان عليك أن تستدين وأنت على هذا الحال وهذا الوضع.

- ما عساي أن أفعل إن كنت مضطراً وقتها لأغطي مصاريف دراسة شقيقاتي، كما وأني توقعت أن أجني من المال ما يكفي لأسدد ديني وأعيل أهلي، أما الآن إما الموت أو أن أصبح "فضيحة" على الملأ!

- ألهذا أتيت تشكو همك إلي؟

- نعم، لعلمي أنكِ ستستمعين إلي وسامحيني لو أثقلت عليكِ بشكواي..

- ماذا عن بقية أصدقائك وأقربائك: أليس بوسع أحد منهم فعل شيء لإخراجك من هذه الورطة؟

- إن علاقة عائلتي بأقربائنا لم تعد كما كانت فقد حدثت مشاكل عائلية كثيرة بسببهم، وأصدقائي بودهم مساعدتي لكن ليس بحيلتهم شئ حيال هذا المبلغ الكبير من المال، وقد أخبرتك أن الأوضاع المادية لدينا ولدى الجميع هنا متردية.

- إن كان الأمر كذلك… ربما يمكنني أن أقرضك المبلغ الذي تحتاجه وذلك من باب المساعدة…

صمتت بعدها وهي في قرارة نفسها ترجوا أن يقابل عرضها بالرفض حفاظاً على كرامته، وأنه ما قال لها كل ذلك إلا لأنه بالفعل كان بحاجة إلى من ينصت إلى شكواه ويقدم إليه المشورة:

- ألهذه الدرجة تحبينني؟

- مشاعري وأنت أدرى بها، المهم الآن حلّ الوضع المحرج الذي أنت فيه

- لا أدري ما أقول..

- هل ستقبل مساعدتي؟ نعم أم لا؟

- كنت أخشى أن تعرضي عليّ مثل هذا الأمر، ولا أريدك أن تضيقي على نفسك لأجلي…

- سوف أتمكن من تسديد هذا المبلغ عنك، فالحمد لله الوضع المادي لدي في حال جيد، فما هو قولك؟ هل لديك حساب مصرفي حتى أودع لك فيه المبلغ؟

- في الواقع.. كلا! لا أملك حساباً مصرفياً، ألا يمكن أن تحرري شيكا؟

- لا أملك دفترا للشيكات إضافة لأني لا أحبذ إرسال الشيك بال

المزيد


الأحجية النادرة

مايو 1st, 2009 كتبها عفراء خالد نشر في , غير مصنف, قصة قصيرة

 

 

  

احتواها بين يديه، كطفل يضم أغلى ما ملك إلى صدره لا يريد لغيره أن يلمسها أو حتى الاقتراب منها، كل ما يجول بخاطره أنها له وحده فقط: أحجية مركبة، ضمها وقبلها فرحا وما فترت عيناه من تأملها صباحا ومساء، فهي بالنسبة له أغلى ما ملك، فمن بين تلك الأحاجي المتراصة عنده كانت هي الأحجية الأثيرة، وأكثرهن جمالا وتعقيدا، إنها بلونها اللؤلؤي الزاهي غدت جوهرة، وبرائحتها العطرة أجمل من عطور الورود، وتلك التقاسيم البارزة والمتراصة في كينونتها بدت متناسقة، إضافة إلى شريط ذهبي تدلى من إحدى زواياها وقد ربط في طرفه خلخال صغير مذهب، إنها أحجية ليست كبقية الأحاجي.

 

في معرض الألغاز وجدها متفككة إلى نصفين وأولئك الصبية محتارون في حلها، والبائع أخذ يتباهى بما فيها من تعقيدات يصعب حلها  إلا على الأذكياء، و (هو) من محبي الأحاجي العجيبة فكانت تلك بمثابة التحدي الكبير بالنسبة له، سأل البائع عن جائزته إن (هو) حلها، فأخبره بأن له ما شاء إن تمكن من تركيبها، ابتسامة الثقة أثلجت صدره لهذا الجواب فأمسك بالقطعتين المنفصلتين، وأمعن النظر فيهما محاولا إيجاد المداخل المناسبة لربط القطعتين، لم تكن هناك أي مداخل ولا حتى روابط، عجبا! أي نوع من الأحاجي تكون هذه الأحجية؟ عصر ذهنه وأخذ يقلب القطعتين بين يديه ثم لمعت في عينيه بريق فكرة دفعته لأن يمسك بكل قطعة على حده ويقلب زواياها، ومن ثم اكتشف سرها، فأسرع وتمكن من تركيبها بخفة.

 

نظر إلى البائع والدهشة بادية على وجهه، ابتسم له مطالبا بجائزته، فأشار له البائع أن ينتقي من الأحاجي ما يشاء، فوقع اختيار الفتى على الأحجية التي بين يديه، تردد البائع في إعطائها له لأنها كانت الوحيدة والأخيرة، قال له: "يا بني هذه الأحجية ليست كغيرها من الأحاجي وما قمت به عمل رائع، لكن هذا لا يكفي حتى تمتلك أحجية نادرة كهذه!" رد الفتى عليه: "أخبرتني إن حللتها فلي أن أختار ما أشاء من الأحاجي وأنا قد اخترتها!" قال: "حقيقة الأمر يا بني أن مالكها السابق قد تركها عندي ثم اختفى بعدها"، قال: "إن هو تركها ولم يعد فهي لم تعد ملكا له وبما أني حللتها فإني أريدها لا سواها" وأمام إصرار الفتى أعطاه إياها رغم تردده خوفا من أن يعود صاحب الأحجية السابق.

 

كم كانت سعادته عامرة لظفره بها، الأحاجي الجميلة والمميزة هي للأذكياء فقط، وهي لحماقة أن يتخلى عنها أحد أو تقع بين يدي شخص لا يجيد التعامل معها، "أي أحمق يتخلى عن أحجية كهذه؟! لكنها الآن لي وحدي، وأنا الجدير بها!"، أخذ يتأمل حوافها المدببة والتي أخذت تلمع تحت الضوء المتسلل إلى داخل الغرفة، بدت تحفة غاية في الروعة وكأنها لؤلؤة فريدة من نوعها، وضعها بعناية في كيس مخملي وأدخلها في صندوق فضي لا يحفظ فيه سوى أثمن الأشياء عنده. وغادر الغرفة.

 

كان الصندوق يقع على رف رُصَّـت فيه بقية الأحاجي، من بينها أحجية سداسية بدت جميلة لكن غريبة الشكل، تحركت هذه الأحجية السداسية من مكانها وتدحرجت حتى وصلت إلى الصندوق، تفككت أجزاؤها وتحولت إلى ما يكون أشبه بلعبة متحركة لها ساقين، طرقت الأحجية السداسية الصندوق وكأنها تنتظر ردا، ثم أعادت الطرق بقوة أكبر، حينها اهتز الصندوق في مكانه، ثم مالبث أن انفتح الغطاء ليخرج منه بريق أضاء رف الأحاجي، كان ذلك بريق الأحجية اللؤلؤية

المزيد


,.؛.,. رسالــة اعـتــذار .,.؛.،

سبتمبر 29th, 2008 كتبها عفراء خالد نشر في , قصة قصيرة

829ima

علت أضواء خافتة تحت تلك البناية السكنية لترسم الظلال الكئيبة خلف الأجساد التي تحركت بآلية مكرِّرة بصورة رتيبة عبارة (عظم الله أجركم) لشاب ظهرت على ملامحه علامات البؤس الشديد، على الرغم من أن هذا العزاء للمنية التي واتت أمه إلا أن المعزين لم يكونوا بذاك العدد الكبير الذي كان عليه في عزاء والده المتوفى قبل عشر سنوات، السبب لا يكمن في قلة عدد الأوفياء بقدر ما كان بسبب قلة أولئك الذين أشفقوا على أبناء الفقيدة، فالله وحده يعلم إن كانت القلوب التي قد حضرت والتي لم تحضر قد صفحت أم لا.

 

كانت تلك هي آخر ليلة في العزاء، وبعد انصرف المعزون صعد الشاب إلى الشقة السكنية التي كانت لأمه وطلب من زوجته الانصراف ليتحدث مع شقيقته على انفراد:

 

-هل أنتِ على ما يرام؟

-وهل بعد أن علمتُ بما علمتَ ستحسبني بخير؟

-إنني مثلك مصدوم وحزين في الآن نفسه..

-لو أنكَ رأيت نظرة الإشفاق على وجوه أولئك النسوة.. والله قد احترت: أأبكي على روحِها أم على حال أختنا ريم؟!

-لا عجب أن أقربائنا لم يحبوا أمنا ونحن كنا نحسب ذلك ظلما..

-لقد ظلمت نفسها وظلمت الآخرين!

-.. كيف كان حال ريم حين غادرت هذا المساء؟

-لا أحسدها على ما هي عليه!

-ولا أنا.. لقد ظلمناها نحن أيضا!

-.. الحياة ظالمة يا أخي!!

 

وأجهش الاثنان بالبكاء وهما يضمان بعضيهما مرددان بحرقة سامحك الله ورحمك يا أمي!

 

 

 

 

على ارتفاع ثلاثين ألف قدم حلقت طائرة من مطار جدة متجهة إلى لندن وعلى متنها ريم وزوجها ياسر الذي ما فتئ يواسيها:

-عزيزتي هوّني عليكِ!

-أخبرني كيف لي أن أسامحها بعد الذي عرفته؟ كيف!!

-مهما فعلتْ فإنها والدتك..

-وأي أم تفعل هذا بابنتها؟ لقد عاش والدي –رحمه الله- مخدوعا بها! هو من كان يحسن إلي لا هي! أبي سيظل أبي لأنه الذي رباني.. أمّا هي فلا أعلم بماذا أنعتها؟

وأجهشت بالبكاء وانهارت قواها، وكاد أن يسود هرج في الطائرة لكن ياسر حرص على أن يهدئ من الوضع المؤسف الذي عليه زوجته وقام بتبديل مقعديهما بمقعدين آخرين بعيدا عن أعين الفضوليين.

 

مرّ شهرين على عودة ريم إلى لندن حيث تعيش مع زوجها مؤقتا حتى ينهي فترة بعثته الدراسية، لم يكن لما حدث أن يؤثر على علاقتهما بل أن المصاب جعلت ياسر يتعاطف ويحسن إليها، فقد كان هو الجانب المشرق من حياتها التي لم يتخللها سوى ظلم طغى على العدل في حياتها، إذ لم تفهم ريم يوما سبب قسوة أمها عليها وتفضيلها لبقية أخوتها، فلم ترضعها يوما وهي مولودة وتركتها عند خالتها لترضعها، وغالبا ما كانت تضربها بشدة وقسوة وتسيء معاملتها، لم تشعر بحنان أمها بقدر ما كانت تلقى الحنان والمراعاة والتفهم من أبيها، سوء المعاملة التي تعرضت له من أمها دفع بأخوتها لأن يقللوا من احترامهم لها، فكانت المعاناة من أكثر الأطراف في المنزل حيث تارة تنجح جهود الأب في الدفاع عنها وتارة تضيع جهوده في ذلك سدى، وبعد وفاته تفاقم الأمر سوءا وازدادت الأم ظلما على ظلمها حتى جعلت من ريم تترك دراستها الجامعية لتعمل وتصرف عليهم، لم يكن هذا الوضع ليرضي أهل الأب وما كان بيدهم أن يفعلوا شيئا حتى لجأت ريم إلى عمتها التي تصغر أباها ببضع سنين والتي كانت غالبا ما تقف بصفها، فما كان من العمة سوى أن وقفت بوجه الأم لتكمل ريم دراستها مقابل أن تتكفل هي وأشقاء الأب الراحل بتقديم المساعدات المادية لهم. فوافقت الأم على الرغم من علم أهل الأب أنها لن تفكر بحفظ المعروف يوما وستنكره كما أنكرت ما كانوا يقدمونه من مساعدات قبل وفاة أخيهم بل وأنها افترت عليهم وطعنت في شرف العائلة وسمعتها حين لم يرضيها في البدء قدر أول مبلغ جمعوه ليعيل أبنائها بعد وفاة شقيقهم فرفضته استحقارا، فما كان من ردة فعلهم إلا أن تركوها في حالها، بالرغم من أنه كانت هناك مساعدات تتم في الخفاء من وراء ظهرها إشفاقا على حال أبناء الأخ.

 

وبعد مضي ست سنوات تزامن فيه موعد تخرج ريم من الجامعة مع موعد تخرج أخيها، حتى أنعم الله عليهما بوظيفة يصرفان بها على البيت وبذلك توقفت مساعدات أهل الأب لزيادة المسؤوليات على أعبائهم، فتنكرت الأم لهم واعتبرت ذلك بمثابة التخلي عنهم، فما رحمت بذلك صغيرا ولا كبيرا من سلاطة لسانها، وتحمَّـلها أبناؤها على عيوبها براً بها، وحسبتْ ريم أنها بمساعدة والدتها قد تجد تقديرا منها لكن توقعاتها كانت تبوء بالخيبة إذ لا تجد منها سوى عبارة أودعي راتبك في حسابي عند كل شهر، ناهيك عن عبارة أمها التي تتردد على مسامعها بصفة شبه دورية كوني ذا فائدة ولو يوما واحدا! في حين أن شقيقها يتـلقى

المزيد


ضوء على سطح الشاي

مايو 31st, 2008 كتبها عفراء خالد نشر في , قصة قصيرة

ضوء على سطح الشاي

 

 

20imag

    

أخذت رنا تتأمل قدح الشاي وقد انعكس على سطحه ضوء المصباح الباهت، سكون خيم على الأجواء بعد أن غادر الجميع لزيارة أحد الأقارب، تعللت بأن آلاما في معدتها تعتريها، فأعدت لها أمها شايا بالنعناع وأوصتها أن تعتني بنفسها وتخلد إلى الراحة، ولم تغادر مع الباقين حتى اطمأنت أن ابنتها قد شربت قدحا كاملا.

    البيت هادئ ما خلا من صوت دقات الساعة الحائطية التي توحي بتثاقل الوقت وهو يمضي، قدح الشاي الذي بين أيديها لم يكن بذي أهمية مثلما هو الآن بين كفيها، أخذت تحركه حتى تنعكس إضاءة المصباح كاملة على سطحه، لكأنها تستمتع بمنظر الضوء المتعرج على الشاي. وفجأة توقفت عن الحركة وأخذت تمعن النظر في القدح، وفي حركة سريعة أعادته فوق الطاولة وركضت نحو مكتبها الغارق في كومة من الكتب والأوراق، فانتشلت من بينها دفترا أسود اللون وقلم رصاص، وعادت إلى الطاولة حيث جلست على الأريكة وقد رفعت ساقيها المثنيتان لتضع الدفتر فوقهما وبدأت بالكتابة:

ضوء انعكس على سطح الشاي.. ضوء تراقص مع حركاته.. فقط ضوء وشاي!

ثم عادت بنظراتها تتأمل القدح من جديد، وهذه المرة اجتاحتها ومضات من ذكريات دفينة، قصة حب حزينة لم يُـكتب لها البقاء، أغمضت عينيها لتفكر بعمق ثم عادت تكمل ما كتبت:

في كل حركة نبض غامض يحمل في انكساراته معانٍ عديدة.. قد تقول لي: أضوء وشاي؟ وسأجيبك بنعم.. لعل في الأمر غرابة بعض الشيء ولكن (نعم!).. من خلال الضوء أعرف ماهية الشاي.. إما أن أرى لونا أصفرا أقرب للذهبي أو أحمرا أقرب للأسود..

تراجعت رنا للوراء لتمدد ظهرها على إحدى وسائد الأريكة، وضعت القلم حيث كانت تكتب، ثم أخذت تضغط بكفيها على صدغيها وغطت وجهها في محاولة يائسة لحبس الألم الذي يعتري جوفها، فأعلنت ساقيها الانهزام بتمددها، ثم أخذت تفرك جبينها بأناملها وأغمضت عينيها اللتين لمعت عند زواياها دمعة سرعان ما أزالتهما وعادت لتجلس كما ذي قبل لتكمل ما كتبت:

الحقيقة هي هذا الضوء وحبـُّـك هو الشاي.. لا تضحك ولا تسخر مني رجاء.. فكم من مرة حاولتَ فيها حجْـب هذا الضوء..

المزيد


~*~ ساكورا ~*~ (أقصوصة)

مايو 23rd, 2008 كتبها عفراء خالد نشر في , قصة قصيرة

* ساكورا

121157

五月雨をあつめて早し最上川

Samidare o atsumete hayashi Mogamigawa

في نهر موغامي تجتمع أمطار مايو الغزيرة فيتدفق بسرعة

للشاعر ماتسو باشو (1644-1694)

 

  

زهرة الحب زهرة الكرز الساكورية، انتصبت شجرتها على ضفة نهر موغامي، وإلى جانبها ساموراي وحيد في آخر أيام موسم الربيع. تعود إليه ذكرى اللقاء الأخير حين وقعت عيناه على نبض جديد في قلب الساكورا، وقعت زهرتها في راحته فضمها إلى قلبه واحتواها بكل مشاعره. خبأها داخل الكيمونو في قلب كتاب احتوى ذكرياته التعيسة، وجعلها مؤشرا كبداية لمذكرات سعيدة.

في آخر يوم في الربيع تعرض له قاطع طريق، فأشهر سيفه وقاتله بلا جدال، لقد كان الخصم غريمه ذات يوم، فنشب عند تلاقي عينيهما شرر أوقد نيران كراهية دفينة، ورغم مهارة الساموراي وخبرته القتالية إلا أن خصمه أوشك أن يصيبه مقتلا في قلبه لولا أن أسعفه الحظ بوجود الكتاب الذي تلقى الضربة عوضا عن صاحبه.


المزيد


العلبة

أغسطس 21st, 2007 كتبها عفراء خالد نشر في , قصة قصيرة

   لا أعلم بماذا أصفها؟ أبالرائعة، أم بالمثال الحي للأنوثة المتكاملة؟ أم بعذراء الفؤاد؟ أعتقد أن عذراء الفؤاد مناسبة.. بل إنها المناسبة!!

-         وجدت اللقب المناسب!!!!

   انطلقت تلك العبارة من فمي دون أن اشعر، وما لبثت أن أطلت أختي سمية من باب الحجرة متسائلة:

-         هل ناديت أحداً أم أنك عدت تحدث نفسك مجدداً ؟

   أخ! أصبحت شقيقتي تضبطني معظم الأحيان وأنا أحدث نفسي، بيد أنها تعرف السبب، لذا اكتفيت بالابتسام.

-         لابد وأنها هبة، لقد افقدتك هذه الفتاة صوابك يا أخي العزيز!

   لقد كانت سمية محقة إذ منذ أن عُقِد قراني على هبة وأنا في حالة من الهيام الشديد لربما فاق الغرام الذي بين قيس وليلى! بات يخفق قلبي فور ذكرها وها أنا اليوم سأقوم بزيارتها، ليست هذه هي المرة الأولى ولا إذكر كم مرة زرتها فيها لأنني عند كل زيارة أفاجأ بما هو جديد وجميل و –كما يبدو- أن افتتاني بها أنساني عدد زياراتي لها!

 

**********

 

   هاهي ذي قادمة حاملة الشاي، إنها تبدو آية في الجمال بأناقتها البسيطة ووقار خطواتها، ما إن قدمت لي الفنجان حتى نطق لساني:

-         أي عذراء فؤادي!

   صدرت منها ضحكة خفيفة مالبثت أن اختفت برعة ليكسو وجهها صمت غريب كسرتْ جداره بقولها:

-         أنت تبالغ إذ لا استحق هذا اللقب!

   تذكرت ما قالته سمية عن شدة تواضعها فقلت:

-         تواضعك هذا يجعل كفتك ترجح أمام كفة جميع نساء العالم!

   توقعت منها أن تبادرني بمزحة كالمعتاد كلما بالغت في اطرائها، لكنني فوجئت بسحنة الكآبة وقد غطت وجهها، فسألتها عما أصابها فأجابت:

-         اطراؤك هذا يزيدني تعاسة ويدفع بدائرة عقدة الذنب التي بداخلي للاتساع.

   اطراء.. بؤس.. عقدة ذنب؟!!

-         هل يعقل أن يكون اطرائي قد ازعجك لهذه الدرجة؟

-         نعم، لأنه.. لأنني….

   صمتت ولم تكمل وكأنها لا ترغب بالحديث، حاولت أن اطمئنها ولمست يدها فسحبتها يسرعة كأنها ترفض تعاطفي معها:

-         لماذا؟

-         أنا آسفة!

-         وعلام تعتذرين؟ أشعر وكأني أنا المذنب، فهل فعلت شيئاً يضايقك؟

-         لا ليس أنت، بل هو!

   هو!!

-         ومن هو؟

   ترددت قليلاً قبل أن ترد:

-         حاولت أن اخبرك ولكنني لم أعد احتمل…

   خالجني شعور بأن أمراً خطيراً سيلي عبارتها هذه، أردت أن أغير الموضوع بيد أن لساني انعقد فجأة وكأنه حُــتـِّم علي أن اسمع الباقي:

-         سامحني يا سامي لأنني كنت.. كنت قد أحببت شخصاً و…

   ولم اتمكن من سماع ما تلى عبارتها تلك، يكفيني أني صُدمت حين ذكرتْ أنها أحبت شخصاً غيري وقبلي! أيمكن أن يكون قبولها بي من باب نسيان ذلك الحب؟ ولكن سمية أكدت لي نزاهتها، فهل يعقل أن يكون أحد الشبان الذين حاولوا خطبتها ثم قوبلوا بالرفض؟ أم تراها مزحة؟ لا! لا يمكن المزاح في أمر كهذا!!

-         أترى هذه العلبة؟

   قطع سؤالها حبل أفكاري، وبتلقائية نظرت إلى يدها التي حملت علبة فضية مسطحة نُقش في وسطها قلب صغير مذهّب:

-         ما زلتُ احتفظ بصورته فيها..

   لم استطع تصديق ما سمعته اذناي! أكان حبها له لدرجة أن تحتفظ بصورته حتى بعد ارتباطنا؟

-         انت تعرف صاحب الصورة جيداً، فهو من المقربين إليك وأنت تحبه أيضاً!

   آه.. أي يوم نحس هذا الذي أنا فيه! واي يوم بؤس حين قدمت اليوم! أوض تبلغ بها الجرأة أن تصارحني هكذا؟ أوَ تبلغ بوقاحة حبيب أن يظل حبيباً لها بوجودي؟ وماذا عن حبي؟ حبي لها.. أغدا ضائعاً؟ إنني انا من ضاع في غيابة الحيرة والألم والحسرة.

   مدّتْ يدها نحوي لتناولني العلبة، اتعلمون ماذا فعلتُ؟ لقد أخذتها! أخذت العلبة. لا أدري أبضعف مني أم أنه الفضول؟ بصراحة: لم أشعر أنني بوعيي حينها، امسكت بالعلبة وفتحتها!

   أتدركون مالذي حصل بعدها؟ ما إن رأيت صاحب الصورة حتى غرقت في دهشة كبيرة وغضب عارم، هذه المزيج من المشاعر دفع بدمي للغليان ومالبث ان انفجر كالبركان، حاولت أن أقبض على هبة، غير أنها توقعت ردة فعلى هذه فنهضت يسرعة قبل أت تطالها يدي وركضت إلى اقصى الحجرة وهي تضحك.

   نهضت بدوري واتجهت نحوها ثم وقفت أمامها على بعد مسافة غير كبيرة، رمقتها بنظرات باردة كانت تضايق أصدقائي حين كنت ارمقهم بها، وبالفعل أظهرت تلك النظرات مفعولها، إذ أن المرح والدهاء اللذان كانا يتراقصان في عينيها اختفيا لتحل محله نظرة الاستحياء والخجل:

-         لماذا أقدمت على فعلةٍ كهذه؟

-         أردت أن امتحن شخصيتك

-         تمتحنينني! أتعلمين؟ لو أن رجلا غيري قامت امرأته بامتحانه بهذه الطريقة لأهداها صفعة وغادر بلا عودة

-         لكنك لم تفعل ذلك

-         ولن أفعل لأنني أرى في ضرب المرأة نقص في الرجولة

-         أي أنه لو لم يعني ضرب المرأة نقص في الرجولة لقمت بضربي؟

-        

المزيد


من هناك؟ (قصة قصيرة)

أغسطس 20th, 2007 كتبها عفراء خالد نشر في , قصة قصيرة

 

 

استيقظت أسماء على صوت منبه الساعة التي أشارت إلى التاسعة والنصف ليلا، أخذت تتمدد على السرير من فرط النوم، لقد كان اليوم حافلا لديهم بالجامعة بسبب فعاليات النشاط الطلابي بمناسبة مرور سبعين عام على إنشاء الجامعة، وكانت أسماء إحدى الطالبات المشاركات في هذه الفعاليات: من فقرات تقديم وعروض وتمثيل، حتى أنها من شدة تعبها عادت للمنزل بعد الظهيرة وألقت بجسدها المنهك على الفراش واستسلمت في النوم.

 

نهضت أسماء واغتسلت وغيرت ثيابها، ثم توجهت إلى المطبخ لتسكت معدتها الشاكية وتشبع رغبة الجوع لديها، وهناك شاهدت ملاحظة معلقة على الثلاجة:

 

(لم نرد إزعاجك أثناء نومك فأنا وأخويك وأبوك قد ذهبنا إلى حفل عقد قران ابن عمك أشرف، لديك دجاج مشوي وأرز وحساء -شوربة- في الرف العلوي للثلاجة…. أمك المحبة)

 

صحيح! الليلة عقد قران (أشرف حبيب أسماء)، ابتسمت أسماء في سريرتها وهي تخرج الطعام من الثلاجة، تذكرت كيف أن رفضها لحب أشرف أقام الدنيا وأقعدها، فقد كانت العائلتان قد خططت لزواجهما منذ أن دخلت هي وأشرف المرحلة الثانوية، "أشرف لأسماء وأسماء لأشرف"، كانت أسماء فتاة متفوقة وذكية في دراستها في حين أن أشرف لم يكن بحدة ذكائها إلا أنه مثله كباقي الشباب يتمتع بقوام رياضي ممتاز ويملك من الوسامة ما يدفع بنات (الحارة) للتهافت عليه كما يتهافت الذباب على الطعام!

 

وضعت أسماء الدجاج في صينية وأدخلته في الفرن لتسخينه، ثم وضعت الحساء على النار وكذلك الأرز، وما إن ضبطت المنبه حتى توجهت إلى غرفة المعيشة وشغلت التلفاز، وبينما هي تقلـّب  القنوات وقع نظرها على فيلم مرعب اسمه الوجهة الأخيرة Final Destination، كان المشهد لمعلمة كانت تقوم بالتجهيز لوجبة العشاء في حين أن تلميذها كان يعد حساباته عمن ستكون ضحية الموت التالية، فاستنتج بأنها المعلمة وهرع إلى مسكن الأخيرة، في حين أن هذه المسكينة قد بدأت تواجه مصير موت مرعب سببه التماس كهربي في الثلاجة انقلب عليها وقلب الحال في المطبخ واشتعل (البوتغاز) بالنيران، وطارت الأسطوانة الموسيقية وشقت عنق المعلمة لتنزلق هذه على الأرض وتحاول النجاة بسحب منشفة كانت على طرفها سكينة وقعت وبقرت معدتها، في هذه الساعة وصل الطالب إلى منزل هذه المعلمة وشاهد المنظر المرعب وكيف تلفظتْ أمامه بأنفاسها الأخيرة، ودقت ساعة الصفر مؤذنة بأن مصيبة كبيرة ستحدث، الأمر الذي دفع بالطالب أن يركض هلعا للخارج، فبعد وثبه خارج المنزل انفجر المكان برمته بفعل الحريق والالتماس الكهربي!

 

علا بعد ذلك صوت المنبه في المطبخ فنهضت أسماء على غراره وتوجهت إلى المطبخ، قامت بإطفاء الفرن والبوتغاز، وغرفت الطعام لنفسها وعادت لتكمل مشاهدة الفيلم.

 

بعد انتهاء الفيلم اشتمت أسماء رائحة شيء ما يحترق، هل يعقل أن الرائحة تصدر من المنزل أو المطبخ تحديدا؟ لقد قامت بإطفاء كل الأجهزة ما عدا الثلاجة بالطبع، لكن هل يعقل أن يكون التماس كهربي كما حصل في الفيلم؟ لكن رائحة الحريق قوية، ثم سمع


المزيد





 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك