من الوجدان تنبعث عبقات من عبير يفوح شذى..


حتى لو كان عن أكثر المواقف أسى.. يبقى للقلم أرومة لا تنجلي بذهاب صاحبها..

بيد أنها تشتاق دوما لمن يعانقها ويسقي أزهارها العطرة بطيب الكلام من أقلامكم....


************************************


عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَحَبَّ الْكَلامِ إِلَى اللهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ، وَإِنَّ أَبْغَضَ الكَلامِ إِلَى اللهِ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْرَجُلِ: اتَّقِ اللهَ، فَيَقُول: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ". أخرجه البيهقي فى شعب الإيمان (1/435 رقم 630) ، والنسائي فى الكبرى (6/212 رقم 10685)  ، وأخرجه أيضًا: أبو عبد الله بن منده في " التوحيد " ( 123 / 2 ) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" ( 6 / 189 ).


 


************************************


اللهم عليك بالصهاينة المعتدين اللهم شتت شملهم وفرق جمعهم

وأرنا فيهم عجائب قدرتك اللهم مزقهم كل ممزق

اللهم أحصهم عددا  واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا

إنك على كل شئ قدير وبالاجابة جدير

آميــــــــــــــــــــــن


************************************

بشهادة مدير مقاهي ستاربكس الأمريكية


والذي يفتخر بتخصيص أرباحه لتمويل الجيش الإسرائيلي

 
قاطعوا أكبر ممول للجيش الإسرائيلي


 


مخزن اكبر موقع عربي للتحميل الملفات و الصور

 


*************************************

 


جددوا  المقاطعة



 



 

الأحجية النادرة

كتبهاعفراء خالد ، في 1 مايو 2009 الساعة: 09:07 ص

 

 

  

احتواها بين يديه، كطفل يضم أغلى ما ملك إلى صدره لا يريد لغيره أن يلمسها أو حتى الاقتراب منها، كل ما يجول بخاطره أنها له وحده فقط: أحجية مركبة، ضمها وقبلها فرحا وما فترت عيناه من تأملها صباحا ومساء، فهي بالنسبة له أغلى ما ملك، فمن بين تلك الأحاجي المتراصة عنده كانت هي الأحجية الأثيرة، وأكثرهن جمالا وتعقيدا، إنها بلونها اللؤلؤي الزاهي غدت جوهرة، وبرائحتها العطرة أجمل من عطور الورود، وتلك التقاسيم البارزة والمتراصة في كينونتها بدت متناسقة، إضافة إلى شريط ذهبي تدلى من إحدى زواياها وقد ربط في طرفه خلخال صغير مذهب، إنها أحجية ليست كبقية الأحاجي.

 

في معرض الألغاز وجدها متفككة إلى نصفين وأولئك الصبية محتارون في حلها، والبائع أخذ يتباهى بما فيها من تعقيدات يصعب حلها  إلا على الأذكياء، و (هو) من محبي الأحاجي العجيبة فكانت تلك بمثابة التحدي الكبير بالنسبة له، سأل البائع عن جائزته إن (هو) حلها، فأخبره بأن له ما شاء إن تمكن من تركيبها، ابتسامة الثقة أثلجت صدره لهذا الجواب فأمسك بالقطعتين المنفصلتين، وأمعن النظر فيهما محاولا إيجاد المداخل المناسبة لربط القطعتين، لم تكن هناك أي مداخل ولا حتى روابط، عجبا! أي نوع من الأحاجي تكون هذه الأحجية؟ عصر ذهنه وأخذ يقلب القطعتين بين يديه ثم لمعت في عينيه بريق فكرة دفعته لأن يمسك بكل قطعة على حده ويقلب زواياها، ومن ثم اكتشف سرها، فأسرع وتمكن من تركيبها بخفة.

 

نظر إلى البائع والدهشة بادية على وجهه، ابتسم له مطالبا بجائزته، فأشار له البائع أن ينتقي من الأحاجي ما يشاء، فوقع اختيار الفتى على الأحجية التي بين يديه، تردد البائع في إعطائها له لأنها كانت الوحيدة والأخيرة، قال له: "يا بني هذه الأحجية ليست كغيرها من الأحاجي وما قمت به عمل رائع، لكن هذا لا يكفي حتى تمتلك أحجية نادرة كهذه!" رد الفتى عليه: "أخبرتني إن حللتها فلي أن أختار ما أشاء من الأحاجي وأنا قد اخترتها!" قال: "حقيقة الأمر يا بني أن مالكها السابق قد تركها عندي ثم اختفى بعدها"، قال: "إن هو تركها ولم يعد فهي لم تعد ملكا له وبما أني حللتها فإني أريدها لا سواها" وأمام إصرار الفتى أعطاه إياها رغم تردده خوفا من أن يعود صاحب الأحجية السابق.

 

كم كانت سعادته عامرة لظفره بها، الأحاجي الجميلة والمميزة هي للأذكياء فقط، وهي لحماقة أن يتخلى عنها أحد أو تقع بين يدي شخص لا يجيد التعامل معها، "أي أحمق يتخلى عن أحجية كهذه؟! لكنها الآن لي وحدي، وأنا الجدير بها!"، أخذ يتأمل حوافها المدببة والتي أخذت تلمع تحت الضوء المتسلل إلى داخل الغرفة، بدت تحفة غاية في الروعة وكأنها لؤلؤة فريدة من نوعها، وضعها بعناية في كيس مخملي وأدخلها في صندوق فضي لا يحفظ فيه سوى أثمن الأشياء عنده. وغادر الغرفة.

 

كان الصندوق يقع على رف رُصَّـت فيه بقية الأحاجي، من بينها أحجية سداسية بدت جميلة لكن غريبة الشكل، تحركت هذه الأحجية السداسية من مكانها وتدحرجت حتى وصلت إلى الصندوق، تفككت أجزاؤها وتحولت إلى ما يكون أشبه بلعبة متحركة لها ساقين، طرقت الأحجية السداسية الصندوق وكأنها تنتظر ردا، ثم أعادت الطرق بقوة أكبر، حينها اهتز الصندوق في مكانه، ثم مالبث أن انفتح الغطاء ليخرج منه بريق أضاء رف الأحاجي، كان ذلك بريق الأحجية اللؤلؤية التي خرجت من الكيس المخملي وشكلها مختلف تماما عما كانت عليه، فهي لم تعد بأحجية بل بدت وكأنها جنية صغيرة أخذت تتأمل المكان حولها.

 

أخذت الأحجية السداسية تتفحصها بازدراء، فخاطبتها الأحجية اللؤلؤية باستهجان: "لا تقتربي مني! من أنتِ حتى ترمقيني هكذا؟" نظرت إليها الأحجية السداسية ورفعت حاجبيها باستغراب: "بل من تكوني أنتِ ومالذي جاء بكِ إلى حجرة رفيقي؟!" أجابت: "إنني من عالم الأحاجي النادرة التي لا يمتلكها سوى من يتمكن من حلها!" ضحكت الأحجية السداسية: "هاهاها، من عالم الأحاجي النادرة! بل قولي من عالم الأحاجي المتغطرسة!! فما قد رأيت قط أحجية مثلك تستحق كل هذا الاهتمام من صاحبي" قالت: "ليس ذنبي إن كنتِ مجرد أحجية سداسية منسية على الرف!" قالت: "ومن قال أني منسية؟ سرعان ما ستلاقي نفس المصير حين يمل منك!" ضحكت الأحجية اللؤلؤية: "هاهأ!! وهل سبق لأحجية هنا قبلي أن تلقت رعاية كهذه التي أتلقاها؟" كتمت الأحجية السداسية غيظها: "ربما لم تنل أي أحجية مثل هذا الاهتمام الكبير الذي تلقيته هنا، لكن تأكدي بأن مكانك ليس معه (هو)!" ابتسمت الأحجية اللؤلؤية: "قانون عالم الأحاجي النادرة ينص أن من يقوم بحل أحجية نادرة مثلي يصبح أحق بملكيتها، وفي المقابل ستجلب له هذه الأحجية الحظ السعيد!" قالت: "لكن أيتها الأحجية (النادرة) نحن لسنا في عالم الأحاجي النادرة حتى يحكم قانون عالمكم رف الأحاجي هذا!" قالت: "إذن كيف تفسرين اهتمام رفيقي بي دونا عن غيري؟" أجابت: "لعلك حديثة عهد، وقبل أن تظهري كنت أنا الأحجية المفضلة لدى رفيقي، ربما لا أكون من عالم الأحاجي النادرة مثلك لكنني رفيقته لفترة تتجاوز السويعات التي قضاها معك! فهل عشرة العمر تعني لكِ شيئا؟"

 

انتاب الأحجية اللؤلؤية مزيجا من المشاعر المختلطة بين الغيظ من التحاور مع هذه الأحجية المتبجحة والحزن على الوقوع بين يدي مالك جديد ما كان يجدر به وضعها بالقرب من أحجية ليست ندا لها. حاولت العودة إلى الصندوق إلا أن الخلخال بطرف الشريط خاصتها قد علق في طرف خشبي متآكل من الرف، ضحكت الأحجية السداسية وقالت: "لقد علقتِ! فهل ستتمكنين من تخليص خلخالك هذا؟!!"، صمتت الأحجية اللؤلؤية كاتمة غيظها وانحنت لتخلص الخلخال، وحين لم يتحرك قامت بشده بقوة وحررته، لكنها فقدت توازنها ووقعت من الرف من ارتفاع خمسة أقدام، مما أدى إلى تناثر قطعها على الأرض.

 

في تلك اللحظة دخل الفتى صاحب الأحاجي الغرفة فهاله ما رأى! وهرع إلى الأحجية اللؤلؤية يلملم أجزاءها المتناثرة، أخذ يحاول جاهدا إعادة القطع كما كانت، وكلما حاول إعادة تركيبها من جديد تنتهي محاولاته بالفشل، لم تمر عليه ليلة قط أكثر تعاسة من فشله في إعادة الأحجية المكسورة كما كانت.

 

في اليوم التالي، جمع الفتى قطع الأحجية داخل الكيس المخملي ووضعه في حقيبة ظهره، ثم خرج من المنزل متجها بدراجته إلى محل بيع الأحاجي، وهناك رأى فتى طويلا لكنه بدا صغيرا في السن، أخذ هذا الفتى يتجادل مع البائع في المحل، وما أن أبصره الأخير حتى أشار إليه: "أنت الذي حللت الأحجية النادرة وأخذتها كجائزة لك، أليس كذلك؟" أخرج الفتى الكيس المخملي من الحقيبة ثم تقدم من البائع والدموع قد تحجرت في عينيه: "لا أدري كيف حدث هذا، لكن تلك الأحجية قد وقعت وتناثرت قطعها!" وقام بتفريغ محتوى الكيس فشهق البائع لهول المنظر وأخذ يقول للفتى الآخر: "صدقا لقد أخبرته أنها نادرة وأن حلها ليس كافيا ليحصل عليها!" صمت الفتى الطويل متأملا القطع، ثم وجه حديثه لفتى الأحاجي: "يبدو وأنك تحب الأحاجي كثيرا أليس كذلك؟ هل حاولت إعادة تركيب هذه الأحجية؟" أجابه: "نعم حاولت أن أعيد تركيبها إلا أن الأمر يبدو أكثر تعقيدا عما كان عليه في السابق، كان الأمر أسهل بكثير حين كانت منقسمة إلى قطعتين" علق الفتى الطويل بقوله: "إن امتلاك الأحاجي النادرة لا يكفي بحلها وهي مجزأة إلى نصفين، من يمتلكها عليه أن يعرف كل قطعة فيها وكيف يركبها جميعها" ثم قام بأخذ قطع الأحجية اللؤلؤية وأعاد تركيبها بسرعة وسهولة في أقل من نصف دقيقة.

 

نظر فتى الأحاجي إلى الفتى الطويل الذي ابتسم له: "كانت غلطة مني حين تركتها هنا وسافرت في رحلة بحث عن الأحاجي النادرة دون أن آخذها معي، رأيت العديد من الأحاجي العادية والجميلة والنادرة لكن لا أحد فيها يماثل أحجيتي هذه التي افتقدتها كثيرا، فقررت العودة لآخذها وفوجئت بحديث البائع عن أمر حصولك عليها، لكن الأقدار ساقت بك إلى هنا حتى أقوم بتركيبها من جديد واستعادتها، لابد وأنها قدري فعلا!" صمت فتى الأحاجي مفكرا، لعل امتلاك مثل تلك الأحجية ليست للجميع، ثم خاطب الفتى الطويل الذي استعاد أحجيته اللؤلؤية مودعا إياهما شاكرا: "إذا سمحت.. كيف تمكنت من حل الأحجية في بادئ الأمر؟" ابتسم فتى الأحجية اللؤلؤية مجيبا: "لقد وجدتها كاملة ثم فككتها وأعدت تركيبها من جديد، هكذا عرفت كيف يمكن حلها، ولكونها نادرة هناك أكثر من طريقة لإعادة تركيبها، المهم في الأمر أن تكون على دراية بما هي عليه وأن تحبها كما هي، يا أخي الأمر لا يحتاج إلى كثرة التفكير بما فيها من تعقيدات بقدر ما يحتاج إلى تفهم واحتواء لهذه التعقيدات، هكذا لن تشعر بأنها معقدة على الإطلاق!!"

 

تبسم فتى الأحاجي لحديث فتى الأحجية اللؤلؤية، الآن أدرك أن حل الأحاجي لا يكمن في التفكير بكيفية حلها بقدر ما يكون في أن تحبها حتى لو كانت معقدة، فكلما أحببتها أكثر كلما تمكنت من فهم تعقيداتها أكثر حتى تصل لدرجة غياب الشعور بالضيق لمثل هذه التعقيدات التي يمكن حلها بالتفكير والتروي والصبر، والأهم من ذلك كله أن تغمرها بالحب.

 

 

 

 

بقلمي

عفراء خالد

 

 

جميع الحقوق محفوظة © عفراء خالد

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف, قصة قصيرة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الأحجية النادرة”

  1. ههههه أدرك فتي الأحاجي أن حل الأحاجي يكون بحبها وليس بكيفية التفكير في حلها –!! –صح–

    إنه قانون حركة الحياه–إنه قانون صناع الحياه– إنه الحب– فالحياة الحب والحب الحياة !!

    سيدتي– تقبلي تحياتي

  2. شكرا على تواجدك يا رحلة زمن

    تقبل مني أرق تحية،،،

 



 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك